الشيخ الأميني
277
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
حلّت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثّت الأجساد بالقضب تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهريّ من الماذيّ واليلب « 1 » بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النّور والعشب ويحدّثنا شعره أنّه ما كان يعدّ الشعر لنفسه فضيلة ومأثرة ، بل كان يتّخذه وسيلة إلى غرضه فيقول : وما الشعر فخري ولكنّما * أطول به همّة الفاخر أنزّهه عن لقاء الرجال * وأجعله تحفة الزائر فما يتهدّى إليه الملو * ك إلّا من المثل السائر وإنّي وإن كنت من أهله * لتنكر في حرفة الشاعر ويقول : وما قولي الأشعار إلّا ذريعة * إلى أمل قد آن قود جنيبه وإنّي إذا ما بلّغ اللّه غاية * ضمنت له هجر القريض وحوبه ويقول : مالك ترضى أن يقال شاعر * بعدا لها من عدد الفضائل كفاك ما أورق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غبّ القول غير فاعل وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة ، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد أخرى ، ويتواضع طورا ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير ، ويرى نفسه ضريبا لزهير ، ومرّة يتفوّه بالحقّ وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه / فوق كلام الرجال ، وقد أجمع الأكثرون أنّه أشعر قريش .
--> ( 1 ) الماذي : الدرع الليّنة السهلة ، والسلاح كلّه . واليلب : الدروع من الجلود . ( المؤلّف )